دار الندوة في الجاهلية والإسلام

“دارسة تاريخية حضارية “ 

الندوة من ندا، يندو ندواً ومنها ( ندوت) أي اجتمعت مع ، ومنها الندِىّ، وهو الاجتماع في المجلس. ومنه جاء لفظ ( الندوة ) أي النادي بمعنى المجلس والمشاورة والجماعة. وأطلق الاسم على دار بعينها في مكة لاجتماع قريش فيها، وقيل إن الاسم مشتق من المناداة (أي المفاخرة) ومنه جاء اسم ( دار الندوة )، أي للمفاخرة.

إنشاء دار الندوة :

أنشأ دار الندوة قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، ولم يكن اسمه قصياً، بل زيداً، وسمي قصياً بعد ذلك لأنه قُصّي عن قومه، حيث عاش في بني عذره، على أطرف بلاد الشام، بعيداً عن قومه.  وسبب ذلك، كما تذكر روايات الإخباريين، أن أمه فاطمة بنت سعد بن سيل تزوجت بربيعة بن حرام من سادات بني عذره بعد وفاة زوجها كلاب بن مره والد قصي، فارتحلت مع زوجها ربيعة إلى بلاده وأخذت معها قصياً لصغر سنه.  وبعد ما شب قصيُ وكبر حدث خلافٌ بينه وبين رجلٍ من بني عذره، فأنّبه وانتقص منه لأنه غريب وليس من قومه. فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قاله الرجل، فسألها عن ذلك، فأخبرته بقومه، فعزم على اللحاق بهم، فألحت عليه أمه أن لا يعجل، وينتظر حتى يخرج مع الحجاج المتجهين إلى مكة، خوف غائلة الطريق إن سافر منفرداً. 

 وفي مكة المكرمة تزوج قصي من حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي، فأنجبت له عدداً من الأولاد الذكور، وكثر مال قصي وعظم شرفه، فلما توفى حليل، وكان يلي أمر مكة المكرمة، عمل قصي على انتزاع ولاية مكة والكعبة من خزاعة، معتبراً نفسه أولى منهم في  ذلك.

 تذكر بعض الروايات التاريخية، أن حليل بن حبشية، دفع بأمر مكة إلى قصي، لانه أحب أن يجعل ولايتها في يد أبناء بنته حبى ، في حين أن هناك رواية تذكر بأن قصي اشترى ولاية مكة والبيت من وكيل حبى أبي غبشان بزق خمر وعود.

 أبت خزاعةعلى قصي أن يلي أمر البيت، فاستعان بقومه قريش، وببني عذرة قوم أخيه من أمه رزاح بن ربيعة بن حرام، إذ بعث إليه قصي يستنصره، فلبى دعوته وآزره على خزاعة.

 وتحارب الطرفان، فلما اشتد القتال وكثر القتل والجراح فيهم، تداعوا للصلح، على أن يحتكما إلى يعمر (وقيل عمر) بن عوف بن كعب، فكان حكمه أن قصياً وقومه أولى بمكة، والبيت، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة موضوع، فيشدخه تحت قدميه، وأن كل دم أصابته خزاعه وحلفاؤهم، من قريش وحلفائها ففيه الدية.  وبذلك تحقق لقصي مبتغاه في ولاية مكة المكرمة البيت الحرام.   على أثر ذلك جمع قصي قومه من الشعاب والأودية والجبال، ومُلِّك عليهم، وحكم فيهم، وقسم مكة بينهم رباعا،ً فبنوا المساكن.

وتذكر بعض روايات الأخباريين، أن قومه هابوا قطع شجر الحرم ليبنوا منازلهم، فبادر قصي فقطعها، فلما رأوا أنه لم يصبه أذى فعلوا مثلما فعل.  وبنى قصي دار الندوة، وجعل بابها إلى الكعبة،  وكان ذلك في منتصف القرن الخامس الميلادي، أي قبل ما يقارب مائة وخمسين عاماً من الهجرة النبوية الشريفة.

 دار الندوة هي أول دار بنيت بمكة المكرمة، على حد قول الأخباريين، ولم يكن قبلها بناء سوى الكعبة المعظمة،  وكان سكان مكة قبل ذلك يدخلونها نهاراً ويخرجون منها ليلاً تعظيماً للبيت وشأنه.  وهناك روايات أخرى تذكر بأن سكانها كانوا يقطنون في مضارب من الشعر الأسود.  وينفي أحمد إبراهيم الشريف كل ذلك بقوله: “ليس من الممكن الموافقة على ما يقول به المؤرخون العرب، من أن مكة بقيت على بداوتها حتى اجتمع أمرها لقصي بن كلاب، فهذا أمر عسير التصور أن تبقى بلد له ما لمكة وبيتها العتيق من القدسية، في حالة البادية، مع ما يثبته المؤرخون من أن البيت بقي بعد اسماعيل في يد جرهم أخوال بنيه أجيالاً متعاقبه أقاموها حوله، ثم انتقال أمرها بعد ذلك لخزاعه، وهي قبيلة يمنية قدمت من بلاد عرفت الحضارة والاستقرار وشئون الحكم، وهي حين وليت أمر مكة كانت ملتقى طرق القوافل إلى اليمن و إلى الحيرة وإلى الشام، وانها اتصلت بتجارة العالم عن هذا الطريق وعن طريق البحر الأحمر، كما يشير هؤلاء المؤرخون إلى احترام التبابعة لمكة، فيذكرون، مثلا،ً أن التبع أسعد أبا كرب الحميري قدم مكة ووضع الكسوة على البيت الحرام.

عسير أن يتصور بقاء بلد له هذه المكانة من غير أن يدنيه اتصاله بالعالم من مراتب الحضارة، لذلك كان من الحق أن نقول: إن مكة، وقد دعاه إبراهيم (عليه السلام) بلداً ودعا الله أن يجعله آمناً مطمئناً، قد عرفت حياة الاستقرار أجيالاً طويلة قبل قصي..”  ومما يؤكد هذا الرأي أن هناك نصوصاً تاريخية تذكر اتخاذ قبائل العرب القاطنين مكة المكرمة المنازل المبنية مساكن لهم.  فعندما نزلت بها جرهم بنوا المنازل وتوسعوا في ذلك.  ويذكر الطبري أن قصياً حين قاتل خزاعه “… أخذتها العدسة حتى كادت تفنيهم، فلما رأت ذلك جلت عن مكة فمنهم من وهب مسكنه ومنهم من باع ومنه من أسكن…” .

ويظهر أن مساكنهم كانت على سفوح الجبال المحيطة بالوادي، فكانوا ينزلون إليه نهاراً لزيارة الكعبة أو الطواف بها، أو للجلوس عند الكعبة لإدارة بعض شؤونهم.  وبالتالي فإن بناء قصي لدار الندوة وسكنى قومه معه، يقصد به البناء في بطاح مكة حول الكعبة، ولذلك عرفوا بقريش البطاح.  فاعتبروا بذلك أول من بنى مكة (البلدة) المحيطة بالكعبة المشرفة.

 –  دار الندوة قبل الإسلام :

اتخذ قصي بن كلاب دار الندوة مقراً لسكناه وإقامته.  وفي ذات الوقت رسخ من خلالها سياسات وأساليب تدار من خلالها شؤون القبيلة ومكة المكرمة. وكانت معظم الشؤون العامة الداخلية والخارجية تناقش في هذه الدار.  فعندما قرر صناديد قريش مواجهة دعوة الإسلام التي أخذت تنتشر في المجتمع المكي عقدوا اجتماعاتهم وقرروا فيها الكيد للإسلام، بإلصاق التهم جزافاً بمبادئ الدين الجديد وبشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم اتجهوا بعد ذلك للإيذاء الجسدي والمساوامات والمقاطعة بهدف منع صاحب الدعوة واتباعه من نشر مبادئ الإسلام العظيمة.  وكانت هذه الاجتماعات تتم في دار الندوة كما تشير بذلك المصادر التاريخية.  وعندما وجدوا أن هذه الأساليب لا تجدي نفعاً ولا تحقق غاياتهم، اجتمعوا في دار الندوة وقرروا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكان ذلك سبباً لهجرته الشريفة صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة،  وكانت دار الندوة المكان الذي تعقد فيه ألوية الحروب التي خاضتها قريش.  وقد دخلت قريش في حروب عدة في الجاهلية ضد بعض القبائل العربية، وحاربت دولة الإسلام الناشئة في المدينة المنورة.  وعلى الرغم من أن المصادر لا تذكر صراحة انعقاد ألوية الحرب في دار الندوة إلا في غزوتي أحد  والخندق ، فإن من المؤكد أن الحروب التي سبقت ذلك ووقعت بعد إنشاء دار الندوة، كان الاستعداد لها والتشاور بشأنها يتم فيها، لأن المصادر التي تحدثت عن تنظيمات هــذه الدار بصفة عامة، ذكرت أن من ضمن ذلك الإعداد للحروب التي تخوضها قريش.  ومــن أبــرز هذه الحـــروب: ( ذات نكيف )،  (والفجار)، ( وبدر الكبرى ). 

وجعل القرشيون من دار الندوة مكاناً لعقد بعض أحلافهم، ففيها حالف عبدالمطلب خزاعه،  وفيها حضر الرسول صلى الله عليه وسلم عقد حلف الفضول.  ومن دار الندوة كانت تنطلق قوافل قريش التجارية وإليها تعود،  مما يرجح أنها كانت مكاناً لعقد الصفقات التجارية.

 لم تقتصر تنظيمات دار الندوة على الشؤون العامة الكبرى والجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما تجاوزت ذلك لتمارس فيها بعض مظاهر الحياة الاجتماعية.  ففيها كان يعقد زواج القرشي والقرشية، ويعذر (يختن) فيها من بلغ من صبيانهم، وإذا حاضت الجارية جيئ بها إلى دار الندوة فيشق عليها درعها وتعود إلى أهلها فيحجبوها.  وعندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة معتمراً سنة (7هـ/628م) اجتمع بعض سكان مكة المكرمة في دار الندوة للنظر إليه وإلى أصحابه، وهم يطوفون بالكعبة المشرفة. 

إن تلك الوظائف التي كانت تقوم بها دار الندوة، كان القرشيون يلتزمون بها ولا يحيدون عنها أبداً، كانت عندهم أشبه بالدين المتبع.  وقد حافظوا عليها تيمناً بأمر قصي وتبركاً به كما تشير بذلك المصادر التاريخية ،  مما يوحى بأنها نظمت ورسخت منذ عهده والتزم بها من جاء من بعده دون تغيير أو تطوير.  وهذا بخلاف سنن الحياة وتطور المجتمعات التي عادة ما تشهد تقاليدها وأعرافها بعض التغير والتطوير تبعاً لتغير الأزمان والعصور. ويبدو أن أسس هذه التنظيمات قد وضعت على يد قصي، ثم أخذت تتطور بتغير الظروف والأحوال، فكانت أعرافاً متبعة وتقاليد مرعية يتوارثونها جيلاً بعد جيل، شفاهة وليس كتابة، إذ لم تشر المصادر إلى تدوينها على الإطلاق.

يرى أحمد إبراهيم الشريف أن تنظيم مختلف مظاهر الحياة ظهر في مكة المكرمة منذ زمن عمرو بن لحي زعيم خزاعة، وإن كان بصورة أولية،  وبالتالي، فقد تكون جذور بعض وظائف دار الندوة تعود لتلك الفترة.

في ضوء ما سبق يتضح أن دار الندوة كانت منذ زمن قصي مركزاً للإدارة شؤون مكة  يجتمع فيها الملأ من زعماء قريش وأشرافها. وقد تعارفوا على أن لا يحضر اجتماعاتهم إلا من كان سنه فوق الأربعين ، ويستثنى من ذلك بنو قصي وحلفاؤهم،  أو من عرف من غيرهم بحسن الرأي ورجاحة العقل؛ فدخلها الحكم بن هشام (أبو جهل) ، وهو ابن ثلاثين عاماً لجودة رأيه وحسن تدبيره، كما دخلها حكيم بن حزام وهو ابن خمسة عشر عاماً تبركاً به لأنه ولد بالكعبة.

لم تكن القرارات التي يتخذها المجتمعون في هذه الدار ملزمة وإن وافقوا عليـها بالاجماع،  وكان باستطاعة من شاء من القرشيين التراجع عنها، إذ لم يشارك أحدّ من بني عدي ابن كعب في غزوة بدر الكبرى. بينما انسحب منها بنو زهرة وبعض بني عبدالمطلب وغيرهم من قبل أن تقع المعركة، وذلك رغم إجماع قريش على قتال المسلمين في بدر إظهاراً لمنعتهم وقوتهم. ) كما أن نجاح تنفيذ القرارات يعتمد على قدارات المجتمعين ومدى نفوذهم في المجتمع المكي، ومقدرتهم على الإقناع، أو اتخاذ إجراءات بحق المخالفين من مقاطعة أو مساومة وغير ذلك.

ومن الواضح أن التنظيم المتبع في دار الندوة قبلي في جوهره، وأنه امتداد لمجلس القبيلة مع بعض التطوير الذي أحدثته قريش نتيجة للازدهار التجاري والحضاري الذي شهدته مكة في ذلك العصر. ولم يكن في مكة حكومة مركزية تتبعها المؤسسات الإدارية بالمفهوم المتعارف عليه وإن كان بصورة بدائية. وكل ما في الأمر أنها تتألف من بطون لكل منها شيخ يرأسها، وهم وحدهم أصحاب الحل والعقد فيها. 

والإشراف على دار الندوة كان يتولاه قيم من بني عبدالدار بن قصي، فكان يفتحها لقريش متى اقتضى الأمر، كما أنه يشق درع الفتاة ويعيده عليها إذا ما حاضت.

وتذكر النصوص التاريخية، أن قصياً أوصى أن يكون أمر دار الندوة من بعده لابنه الأكبر عبدالدار، وأنه ولاه إياها ووظائف أخرى،  لأنه كان ضعيفاً، فأراد قصي تقويته ورفع شأنه أمام شقيقه عبد مناف الذي كثر ماله وساد في حياة أبيه.  وقد حاول بنو عبد مناف بعد ذلك أن يستأثروا بالوظائف التي في يد بني عبدالدار، وتحالفوا مع بعض بطون قريش؛ فأنشأ بنو عبدالدار حلفاً مضاداً مع بطون قرشية أخرى وانقسمت قريش فيما بينها ثم تداعوا للصلح، واتفقوا على أن يعطوا بني عبد مناف الرفادة والسقاية،  ويبقى اللواء والحجابة والندوة عند بني  عبدالدار،  واستمرت الندوة في يد أبناء عامر بن هشام بن عبدالدار حتى جاء الإسلام.

 - دار الندوة في العصر الإسلامي :

بعد أن فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، وفشا الإسلام في سكانها، أخذ الكثير من عادات ورسوم الجاهلية بالاختفاء أو التغيير، ومن ضمنها أنماط الحكم فيها، فلم تعد تحكم من قبل الملأ وأهل المشورة، وإنما عين عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أميراً يتبع سلطته بالمدينة المنورة، والتي أضحى أمر المشورة منوطاً بها فقط.  ولم يبق من الرسوم والأعراف التي أنشأها قصي سوى الحجابة والسقاية والرفادة.  وبالتالي انتهت رسوم دار الندوة وأعرافها الاجتماعية، ولم يعد لها ذكرّ في المصادر التاريخية. بل إن هناك روايات تاريخية تذكر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ مفاتيحها مع مفاتيح الكعبة من بني عبدالدار. ويبدوا أنه أعـادها عندما أعاد إليهم مفاتيح الكعبة. فبقيـت في أيديهم إلى أن باعوها بعد ذلك كما هو موضـح لاحقا،ً بيد أن ذلك لم يحل دون أن تصبح مهملة لا دور لها في حياة المكيين ، خلال ما بقى من عصر النبوة، وفي عصر أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذى جاء إلى مكة سنـــة (12هـ /633م) وجلس للحكم بين الناس في فناء الحرم قريباً من دار الندوة، ولم يدخلها.

أخذ الاهتمام بدار الندوة يعود من جديد في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-، حيث أقام فيها في إحدى زياراته لمكة المكرمة يستقرب المسجد الحرام.  وبذلك وضع الأسس الأولى لوظائف دار الندوة بعد ذلك – رغم أن ذكرها ينقطع في عهدي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما– فأصبحت مقراً لإقامة الخلفاء إذا ما قدموا إلى مكة المكرمة، وهذه هي الوظيفة التي أضحت تقوم بها منذ بداية العصر الأموي. إذ اتخذها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مقراً لإقامته بمكة المكرمة.

لإثبات هذه الصفة لدار الندوة، قام معاوية بشرائها من ابن الرهين العبدري  بمائة ألف درهم. وفي روايات أخرى أن الذي باعها حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي،  أو انه عكرمة بن عامر (وقيل عمار) بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار.  ويبدو أن شراءها كان في سنـة (44هـ /664م) عندما جاء معاوية إلى مكة المكرمة حاجاً.

عارض الشراء شيبة بن عثمان،  طالباً شراءها بحق الشفعة لأنها بجوار داره؛ فكلم معاوية في ذلك، فطلب منه معاوية إحضار المال. وواعده مساء ذلك اليوم، فلما جاء بالمال طلب منه معاوية انتظاره في المسجد الحرام، وخرج مسافراً من باب آخر لدار الندوة، دون أن يشعر به شيبة، الذي ظل منتظراً حتى موعد صلاة المغرب، فلما خرج والى مكة عبدالله بن أسيد  من دار الندوة للصلاة، سأله شيبة عن معاوية، فأخبره بسفره؛ فأقسم شيبه أن لا يكلمه أبداً.

استمرت دار الندوة بعد معاوية بن أبي سفيان مقراً لخلفاء بني أمية، ينزلونها إذا ما قدموا مكة المكرمة.  أما عبدالله بن الزبير فجعلها مسكنه الدائم خلال فترة خلافته التي اتخذ فيها مكة المكرمة عاصمة لدولته. كما يشير بذلك النجم بن فهد، في ثنايا حديثه عن عمارته للكعبة المشرفة سنة (64هـ / 683م)، فذكر أنه وضع الحجر الأسود في ديباجة داخل صندوق مقفل “… عنده في دار الندوة…”

عندما ولى العباسيون الخلافة، أبقوا على رسوم دار الندوة كما كانت في العصر الأموي. وكانوا ينزلون بها كلما قدموا إلى مكة المكرمة. ففي سنة (144هـ/761م)، حج بالناس الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وأقام في دار الندوة، فكان يخرج منها في آخر الليل ليطوف بالبيت ويصلي إلى الفجر ثم يعود إليها دون أن يعلم به أحد.  كذلك نزل بها الخليفة المهدي في حجته سنة (160هـ / 776م)،  بل إنه مكث بها بضعة أشهر في سنة (166هـ /782م) حيث قدم إلى مكة في شهر رمضان معتمراً، وأقام بدار الندوة إلى أن قضى نسك حجه في تلك السنة، ثم قفل راجعاً إلى عاصمة ملكه بغداد.  واستمرت هذه الدار تستقبل الخلفاء من بعد المهدي، حيث نزلها الخليفة موسى الهادي، ومن بعده هارون الرشيد شطراً من خلافته لم تحدده المصادر التاريخية، ثم اشترى داراً أخرى يقيم بها إذا قدم مكة المكرمة، فهجرت على إثر ذلك دار   الندوة.

كان الخلفاء يستقبلون في دار الندوة الفقهاء والأعيان من سكان مكة المكرمة، ومـن غيرها ، إذ يروي المسعودي أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، استقبل  سعداً  في دار الندوة، ودار بينهما حوار حول مكانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فدافع سعدٌ عن علي بن أبي طالب، مبيناً فضله وعظم درجته في الإسلام، وخرج من مجلس معاوية غاضباً مقسماً أن لا يدخل له داراً أبداًً،  وعندما حج أبو جعفر المنصور حج معه الفقيه الورع محمد بن أبي ذئب،  فكان يستدعيه المنصور إلى مجلسه في دار الندوة، ويحاوره في مسائل مختلفة.  وعندما نزل المهدي في دار الندوة في حجته سنة (166هـ / 782م) أحضر إليه عبيد الله ابن عثمـان الحجبـي  ( مقام إبراهيم )، فسر به المهدي وأدخل عليه أهله ليروه، ثم أعاده عثمان إلى مكانه، وأمر له المهدي بجوائز عظيمة.

لا شك، أن الخلفاء عندما كانوا ينزلون في دار الندوة كان يرافقهم فيها من قدم معهم من أهليهم وخاصتهم.  ولم يقتصر دور دار الندوة على أن تكون مقراً للخلفاء وأقربائهم وخاصتهم إذا قدموا مكة، وإنما كانت مقراً لأمراء مكة أيضاً، ينزلون فيها خلال ولايتهم.

ففي حادثة اعتراض شيبة بن عثمان على شراء معاوية بن أبي سفيان دار الندوة، ومطالبته بالشفعة، والتي سبق ذكرها، يرد فيها ما يشير إلى أن والي مكة حينئذ عبدالله بن أسيد كان يقيم في دار الندوة، حيث خرج منها لأداء الصلاة في المسجد الحرام بعد سفر معاوية بن أبي سفيان.  وكان والي مكة ابن هشام المخزومي،  يخرج منها للصلاة والطواف بالكعبة المشرفة،  مما يشير لاتخاذ الدار مقراً له أثناء ولايته مكة المكرمة، ولذلك كانت تعرف على الدوام بدار الإمارة، فلما استبدلها هارون الرشيد بدارٍ أخرى عرفت بدار الإمارة أيضاً.

ويضعف الفاكهي الرواية التي تذكر أن جزءاً من دار الندوة حُوٍّل إلى سجن عرف بسجن  عارم في خلافة عبدالله بن الزبير، إذ اعتبر أن الرواية الصحيحة هي التي تذكر أن سجن عارم كان يقع دُبُرَ دار الندوة.

كما سبق ذكره، فإن هارون الرشيد استبدل دار الندوة بأخرى، هي دار بني خلف الخزاعيين. ولا تقدم المصادر تفاصيل عن حادثة الشراء هذه من حيث القيمة والتاريخ وغير ذلك. وقد تأثرت وظيفة دار الندوة تبعاً لهذا الاستبدال، فأضحى جزءاً منها يكرى للغرباء والمجاورين، واتخذ الجزء الآخر مربضاً لدواب ولاة مكة المكرمة. ثم سكنها بعد ذلك عبيد ولاة مكة من السودان وغيرهم.  ويبدو أن هذا الوضع استمر في دار الندوة حتى عهد الخليفة العباسي المأمون، حيث يذكر الفاكهي أنه أول من خرب دار الندوة،  فلعله يرمى بذلك إلى هجرها تماماً وتحولها إلى موضع تلقى فيه القمائم، ويتوضأ فيه الحجاج.

نهاية دار الندوة :

يتضح مما سبق أن المطاف انتهى بدار الندوة لتتحول إلى موضع يتوضأ فيه الحجاج، ومرمى للقمائم والقاذورات، بل ترتب على هذا الاهمال أن امتد الخراب إلى معظمها وانهدمت أجزاء منها. وطال ضررها المسجد الحرام، فإذا جاء المطر سال الماء منها حتى يدخل من بابها المطل على المسجد الحرام، محملاً بما فيها من الأوساخ والقمائم. فيتأذى منها المسجد وجيرانه ومرتادوه من العمّار والحجاج.

وفي سنة (281هـ / 894م) استعمل على بريد مكة رجل من أهلها وصفته المصادر بأنه ذو فطنة، وحسبه على علم بأحوال المسجد الحرام ومكة المكرمة، دون أن تُعرّف به على الاطلاق. فكتب إلى عبيد الله بن سليمان (88) وزير الخليفة المعتضد العباسي،  يشرح له ما آل إليه حال دار الندوة، ويوصى بأن تضم للمسجد الحرام توسعة له ومرفقاً للحجاج، مبيناً أن أجر ذلك سيكون عظيماً، وأنها مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء من بعد الخليفة المهدي العباسي. كما بين أن بالحرم خراباً كثيراً يحتاج إلى إصلاح، وطلب أيضاً من أمير مكة عج بن حاج،  ومن قاضيها محمد بن المقدومى ،  أن يكتبا بمثل ما كتب. فعرضت المكاتبات على الخليفة، فأمر بانفاذ ذلك، وخصص ما يحتاجه من الأموال التي حملت إلى قاضي بغداد يوسف بن يعقوب،  فأنفذ بعضها إلى مكة سفاتج،  وأنفذ البعض الآخر مع ابنه عبدالله عند ذهابه للحج، الذي اصطحب فيه معه رجلاً من بني أسد بن خزيمه يدعى أبا الهياج عمير – وقيل عميره – ابن حيان الأسدي – لعله كان معماراً – وتصفه المصادر بأن له “… أمانة ونيه حسنة …” وعندما غادر عبدالله بن يوسف مكة إلى بغداد ترك مع أبي الهياج أعواناً وعمالاً، يبدو أنه أشرف على اختيارهم دون أن تحدد المصادر هل هم من مكة أم من خارجها؟

شرع هؤلاء في عمل التوسعة، فنظفوا المكان وأزالوا دار الندوة، وأنشأوا في موضعها مسجداً بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف والمذهب، ووصلت بالمسجد الكبير من خلال اثني عشر باباً، نصفها كبير وفتحاتها متسعة، والأخرى صغيرة قلية الاتساع.  وتم الفراغ من هذه الأعمال في ثلاث سنوات،  أي في سنة (284هـ / 897م).

موقع دار الندوة :

يذكر الكردي أن الناس اختلفوا في تحديد موضع دار الندوة، وانقسموا  إلى ثلاثة أراء، وهي على النحو التالي:

الرأي الأول: إن مكان دار الندوة، هو موضع المقام الحنفي.

الرأي الثاني: إن مكانها لا يعرف بالضبط ولكنها كانت واقعة بين المقام الحنفي ورواق باب الزيادة.

الرأي الثالث: أإن مكانها هو رحبة باب الزيادة بما في ذلك الحصباء والرواق.

اختار الكردي الرأي الثالث مستنداً على الأدلة التالية:

أولاً: إن موضع المقام الحنفي يلاصق المطاف، وبالتالي يكون قريباً من الكعبة، فلو كانت دار الندوة في موضعه لهدمت ضمن الدور التي ادخلت في المسجد الحرام، في التوسعات الأولى التي حدثت في زمن عمر بن الخطاب، أو عثمان بن عفان او عبدالله ابن الزبير رضي الله عنهم.

ثانياً: إن المؤرخين لم يذكروا أن دار الندوة وقعت ضمن الزيادة التي حدثت للحرم الشريف في عهد الخليفة المهدي العباسي.

ثالثاً: إن إدخال دار الندوة في المسجد الحرام تم على يد أمير المؤمنين المعتضد بالله العباسي سنة (281هـ / 894م) وعمارته تعرف بالندوة نفسها نسبة لهذه الدار في حين أنه في عمارة المهدي السابقة لهذه العمارة لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر.

رابعاً: إن هذه الدار هي التي كانت معروفة منذ زمن قريش في الجاهلية. فلما صارت موضعاً للقمائم، والقاذورات رفعت المكاتبات التي توصى بضمها للمسجد.

ويختم الكردي أدلته قائلاً: “… فلا يعقل أن يكون محل الندوة هو مكان مقام الحنفي الملتصق بالمطاف، وأن تلقى القمائم هناك عند الكعبة المشرفة بينما موضع المقام الحنفي هو الزيادات التي ادخلت في المسجد الحرام في زمن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، ثم اتسع المسجد الحرام وصار على هيئة التربيع في زمن المهدي المذكور… فعلم مما ذكرناه أن محل دار الندوة التي أدخلها المعتضد بالله في المسجد الحرام هو رحبة باب الزيادة بما فيه من الأروقة والحصباء والله تعالى أعلم….”.

وموقف الكردي يماثل رأي المؤرخ حسين باسلامة في اعتبار موقع دار الندوة رحبة باب الزيادة مع بابها بما تشمله من الأروقة والحصوة، والذي في رأيه إلى أنها لو كانت في موضع المقام الحنفي لتم إزالتها في التوسعات المبكرة، مؤكداً على أن رأيه هذا قال به المؤرخون المكيون الثقات مثل الأزرقي والفاكهي والفاسي وغيرهم.

وموقف المؤرخين الكريمين من نفي ما يقال من أن موقع دار الندوة هو موقع المقام الحنفي، صائب يستند إلى تصور صحيح، إذ إنه يتبعد عن موقع الزيادة، والتي تمثل مؤشراً أكيداً لموقع دار الندوة. كما أن الربط بينهما يجعل مساحة الدار تمتد من المقام إلى الزيادة شاملة إياها بالكامل، وهذا تصور لا يمكن القبول به إذ إن الدار في هذه الحالة تشغل مساحة كبيــرة (انظر مسقط الحرم الشريف) ومن المستبعد أن تكون العمارة المكية في العصر الجاهلي قد بلغت بها القدرة إلى بناء دار بهذه المساحة الكبير، كما أن الامكانات المادية والمستوى الحضاري لم يكن ليتيح للمكيين الوصول إلى مثل ذلك المستوى من فن المعمار ومن فنون البناء. ولذلك كانت مبانيهم على الاجمال بسيطة ومتواضعة.  أما بالنسبة لرأيهما من أن دار الندوة كان موضعها حيث زيادة الندوة، ففيه نظر ولا يمكن قبوله للأسباب التالية:

أولاً: إن المصادر التاريخية تذكر صراحة أنه ترتب على توسعة أبي جعفر المنصور للمسجد الحرام سنة (137هـ / 754م) ضم معظم دار الندوة إليها. وهذا على خلاف الرأي القائل بأنه لم يدخل منها شيء.

ثانياً: يتفق كل من الأزرقي والفاكهي، على أن باب دار الندوة الأصلي كان يقع في وسط صحن المسجد الحرام، وتحديداً في منتصف المسافة الواقعة بين المطاف والرواق.  ومقصـدهما هنا واقع المسجد الحرام بعد عمارة الخليفة المهدي العباسي سنة (164هـ / 780م) والتي اتخذ فيها المسجد شكلاً يميل إلى التربيع.  إذ لم تطل بهما الحياة إلى زمن التوسعة التي ضُمّت فيها دار الندوة للمسجد الحرام سنة (281هـ / 894م) حيث كانت وفاة الأزرقي سنة (244هـ / 858م) أماّ الفاكهي فلم تتجاوز حياته نهاية القرن الثالث الهجري / التاسع ميلادي.   ولا تتوفر عنه معطيات تؤكد أنه شهد هذه الزيادة.

ثالثاً: عندما يتحدث الأزرقي عن دار الندوة في عصره، فإنه يقول عنها “… وقد بقيت منها بقية قايمة إلى اليوم على حالها …” . ومن الواضح أن الأزرقي يرمي بذلك إلى أن أجزاء من كتلة المبنى القديم ظلت باقية حتى عصره، وليس المقصود به كتلة المبنى الذي يشغل جميع مساحة الزيادة، لأنها تبلغ في أقصى اتساع لها (37.10م X 36.10م)،  وهذه مساحة كبيرة لا يحتمل أن تكون هي البقية القايمة التي يذكرها الأزرقي، وإنما تشمل إضافات وتوسعات شهدتها الدارفي عهود مختلفة من العصر الإسلامي، كما هو موضح في ثنايا الحديث عن عمارتها في هذه الدراسة.

رابعاً: بالنسبة لما يذكره حسين باسلامة من اجماع المؤرخين على أن موقع دار الندوة هو الزيادة، فأن هذا لا يتفق مع ما ورد عند البعض منهم حول ذلك، فالأزرقي يذكر أنه بقي منها أجزاء في عصره. كما أنه والفاكهي يتفقان على أن أجزاء كبيرة منها ضمت في توسعة المنصور كما سبق ذكره، في حين أن الفاسي يذكر أن ضم الدار للمسجد الحرام تم على مراحل.  ويعتبر النهرواني (النهروالي) والسنجاري أن هذه الدار كانت تمتد فيما بين المقام الحنفي والزيادة شاملة كلاً منهما.

 يتضح، مما سبق ، أن معظم دار الندوة ضم للمسجد الحرام في توسعة المنصور، وقد بقيت

منها أجزاء تشكل قسماً من الزيادة، من المؤكد أنه الجنوبي منها، وبالتالي كانت بقية كتلة المبنى تمتد جنوباً متجاوزة رواق الحرم، وصولاً إلى منتصف المسافة بين الرواق والمطاف حيث يوجد بابها الأصلي كما سبق أن ذكر، فهذا هو موقع دار الندوة الحقيقي. ( أنظر مسقط الحرم المكي الشريف، ولوحة الحرم المكي الشريف)

عمارة دار الندوة:

لا تتوفر في المصادر التاريخية أي نصوص عن عمارة دار الندوة قبل الإسلام. وإن كان من المؤكد أنه كان يتبعها ساحة كبيرة تربض فيها دواب القوافل التجارية والأرجح أنها كانت تقع خلفها بعيداً عن الكعبة، حرمة وتقديراً لها. أما تخطيط المبنى فالراجح أنه لا يخرج في ذلك عن الأسلوب المتبع في العمارة المكية، حيث كانت البيوت تتكون من عدة حجرات ولها بابان متقابلان، أحدهما للداخل والآخر للخارج.

وتذكر عواطف سلامة أن مساحة هذه الدار كانت تبلغ ( 70 x 74 ) ذراعاً مربعاً تقريباً،  على أساس أنها أبعاد زيادة الندوة كما يذكرها حسين باسلامة.  وقد سبق أن تبين أن موقع دار الندوة ليس في الزيادة ولذلك لا يصح اعتماد هذه الأبعاد. كما أن المعطيات المتوفرة لا تمكن من تقديم تصور، ولو تقريبي، عن أبعادها. رغم إمكانية تحديد موقعها.

يبدو أن هذه الدار شهدت بعض الإصلاحات، وربما بعض الإضافات في العصر الجاهلي، كما هي طبيعة حال المباني التي تستخدم لفترات طويلة من الزمن، فعند ظهور الإسلام كان قد  مضى على إنشائها مائة وخمسون عاماً تقريباً.

أما في العصر الإسلامي، فإن المصادر توفر مؤشرات بسيطة حول عمارة هذه الدار، تعود أولها إلى عصر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، حيث تذكر النصوص التاريخية أنه عمًّرها بعد أن اشتراها،  ويظهر أن المقصود بذلك ترميمها وإجراء بعض الاضافات والتعديلات المناسبة لوظيفتها الجديدة.

ومن المؤكد أن دار الندوة قد شهدت تعديلات مهمة ورئيسة في العصر العباسي، خاصة بعد توسعة أبي جعفر المنصور، والتي ترتب عليها ضم معظمها للمسجد الحرام، بحيث يتم تعويض

الأجزاء المفقودة بأجزاء أخرى. فجرى التوسع شمالاً فيما عرف بعد ذلك بزيادة دار الندوة، ولعل هذا التوسع تم في الساحة التي كانت مربض قوافل التجارة. فأضيف للمتبقى من المبنى القديم وحدات ومرافق مختلفة جعلته يماثل القصور في عمارته، فأصبح له فناء واسع يتوسطه،  وزود بمقاصير – حجرات تبنى في القصور – للرجال وأخــــرى للنساء،  مما يدل على تحوله إلى قصر منيف، يحتوي على القاعات والحجرات بالإضافة إلى المرافق المختلفة التي كانت تحتاجها القصور في ذلك العصر.

نتائج الدراسة:

توصلت هذه الدراسة إلى عدد من النتائج:

أولاً:  التعرف على أصل مسمى ( دار الندوة ) وأنها هي مسكن قصي بن كلاب، وهي أول دار تبنى في بطاح مكة.

ثانياً: رغم كون هذه الدار مسكناً لقصي بن كلاب، فقد تم توظيفها لأمور تتعلق بإدارة شؤون مكة المكرمة وقبيلة قريش، وارتبطت هذه الوظائف برسوم معينة كان القرشيون يتمسكون بها ويحافظون عليها.

ثالثاً: بعد دخول الإسلام إلى مكة المكرمة وانتشاره بين سكانها وخضوع مكة لإدارة الدولة الإسلامية اختفت وظائف دار الندوة التي كانت تمارسها في العصر الجاهلي.

رابعاً: أضحى لدار الندوة في العصر الإسلامي وظائف جديدة تقوم بها، حيث اتخذها الخلـفاء مقراً لاقامتهم إذا قدموا مكة المكرمة. كما أنها اتخذت مقراً لسكنى أمير مكة المكرمة. وكانت تعرف بدار الإمارة.

خامساً: تحديد موقع دار الندوة المختلف فيه، حيث كانت تشمل الجزء الجنوبي من الزيادة وتمتد حتى تصل إلى منتصف المسافة بين الرواق والمطاف.

سادساً: أمكن من خلال هذه الدراسة التعرف على ملامح عامة عن عمارة دار الندوة، وما طرأ عليها من تطورات معمارية عبر العصور المختلفة.

إعـداد /الدكتور عدنان بن محمد بن فايز الحارثي

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: